القاضي عبد الجبار الهمذاني
25
المنية والأمل
أبوه إلى أبي هاشم عبد اللّه بن محمد بن الحنفية . ومنها : زيد بن علي ، حيث قال حين سأله أبو الخطاب عما يذهب إليه : « أبرأ من القدرية الذين حملوا ذنوبهم على اللّه ، ومن المرجئة « 1 » الذين أطمعوا الفساق في عفو اللّه » ، فهذا اخر الخبر . ومن هذه الطبقة : محمد بن سيرين بن محمد « 2 » . وفضله في فنون العلم مشهور ، وقد روى عنه : أنه وأصحابه مروا برجل مجلود فقال قائل : الحمد للّه الذي عافانا مما ابتلى به » ، فقال ابن سيرين : « لا تقولوا هكذا ولكن قولوا : الحمد للّه الذي عافانا مما سولت له نفسه » ، ثم ذكر حديث عمر مع السارق وقد مر . وروى أن رجلا قال عنده : « إن فلانا كما شاء اللّه فقال : « صه ! فإن اللّه لا يشاء إلا خيرا لا » ومنهم : الحسن بن أبي الحسن البصري « 3 » وهو أبو سعيد ، كان أبوه من ميسان ( بنيسابور ) ، ولد في المدينة لسنتين بقيتا من خلافة عمر ، ومات وهو ابن سبع وثمانين سنة ، وكانت أمه مولاة لأم سلمة ، وكانت ربما غابت في حاجة لأم سلمة « 4 » ، وأم سلمة تأخذ الحسن فتسكته بثديها ، وقيل إن الحكمة التي رزق كانت من ذلك . وروي أن أم سلمة رضي اللّه عنها أخرجته إلى أصحاب
--> ( 1 ) المرجئة : هن ثلاثة أصناف : صنف منهم قالوا بالإرجاء في الإيمان وبالقدر على مذاهب القدرية المعتزلة ، كغيلان وأبى شمر ، ومحمد بن أبي شبيب البصري ، وهؤلاء داخلون في مضمون الخبر الوارد في لعن القدرية ، والمرجئة يستحقون اللعنة من وجهين . وصنف منهم قالوا بالإرجاء بالايمان ، وبالجبر في الأعمال على مذهب جهم بن صفوان ، فهم إذا من جملة الجهمية . والصنف الثالث منهم خارجون عن الجبرية والقدرية . ( 2 ) محمد بن سيرين بن محمد : كان والده يكنى أبا عمرة ، وولد له ثلاث وعشرون ولدا من أمهات شتى ، وكان محمد بزازا ، وحبس بدين عليه ، وكان أصم وولد له ثلاثون ولدا من امرأة واحدة . . ولقد توفى في شوال يوم الجمعة من سنة 110 ه . ( شذرات الذهب ص 137 ) . ( 3 ) الحسن بن أبي الحسن البصري : أبو سعيد إمام أهل البصرة وخير أهل زمانه ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر ، وسمع خطبة عثمان ، وشهد يوم الدار ، وكان جميلا فصيحا قال أبو عمرو بن العلاء : ما رأيت أفصح من الحسن والحجاج وتوفى سنة 110 ه ( شذرات الذهب ص 136 ) . ( 4 ) أم المؤمنين يذكرها الحافظ الذهبي من المكثرين في رواية الحديث عن الصحابة رضى اللّه عنهم أجمعين ، ويؤكد أن مروياتها بلغت ثلاثمائة وثمانية وسبعين حديثا . ( شذرات الذهب ج 1 ص 63 ) .